بناء المناهج الدراسية

المفهوم ـ المعاييرـ التقويم

 

 

أ.م.د. محسن عبد علي

مستشار وزارة التربية

 

   

مقدمة

لقد تطور مفهوم المنهج الدراسي وتطورت معه معايير بنائه اذ اصبح لبناء المنهج أهمية كبيرة لتوضيح نوع الخبرات المطلوب تضمينها فيه ومدى اتساعها وعمقها وأسلوب تتابعها وتماسكها واستمراريتها.

وان عملية بناء المنهج لا تكتمل دون إخضاعه لعمليات التقويم للتعرف على مدى قيمته وصلاحيته لكونه وثيقة للتعليم والتعلم.

وللوقوف على الأسس الرصينة لبناء المنهج فقد تم بحث الموضوع من خلال ثلاثة محاور وعلى النحو الآتي:ـ

المحور الأول: مفهوم المنهج وتطويره.

المحور الثاني: معايير بناء المناهج.

المحور الثالث: معايير تقويم المنهج.

 

المحور الأول: مفهوم المنهج وتطويره

لقد تطور مفهوم المنهج مثلما تطورت المفاهيم التربوية الأخرى. ويعود تاريخ الفكر في ميدان المناهج إلى عام 1890، وان اول تعريف للمنهج يعود الى (فرانكلن بوبت franlkin bobbit) سنة 1918 في كتابه دور "المنهج"فقد اشار الى ان المنهج (يتحدد من دراسة انشطة افراد المجتمع بقصد اكتشاف صور المعرفة التي يحتاجونها، وهي بالتالي ما يحتاج المتعلمون الى تعلمه). (1)

وخلال فترة الاربعينات تركز الاهتمام على تطوير المناهج بعد ان نشر تايلر tyler كتابه اساسيات المنهج عام 1969. (2)

وحوالي منتصف القرن الماضي بدأت المناقشات حول نظرية المنهج اذ حدثت لاول مرة مناقشة نظرية المنهج على نطاق كبير في جامعة شيكاغو 1947. (3)

إن للمنهج الدراسي معاني مختلفة فهناك من يعتبره الكتاب المدرسي وهذا اضيق مفاهيمه وهناك من يجعله مرادفاً لمفردات المادة الدراسية وآخرون يعتبرونه مفهوماً شاملاً لجميع انشطة المدرسة من اجل النمو الشامل للتليمذ. وقد اخذ هذا المفهوم (المفهوم الواسع للمنهج) يسود الاوساط التربوية وبخاصة العاملين في بناء المناهج وتنظيرها وذلك لأنه لا يقتصر على تقديم محتوى الكتاب المدرسي ولا يعتبر النشاط داخل الصف هو النشاط الوحيد الذي يخدم المنهج اذ يمتد ليشمل جميع النشاطات الاخرى داخل المدرسة، ولا يجعل همه التعامل مع عقل المتعلم فقط بل يسعى الى تحقيق النمو الشامل لشخصية المتعلم بجميع جوانبها وفي بناء السلوك السليم لديه فضلاً عن اهتمامه بالتخطيط المتكامل للخبرات التربوية التي تساعد المتعلم على التعلم وبناء السلوك السليم.

فالمنهج وفقاً للمفهوم الواسع يعني (جميع الخبرات التي تخطط لها داخل المدرسة وخارجها من اجل تحقيق النمو الشامل للمتعلم في جميع جوانب شخصيته من اجل بناء السلوك السليم وتقويم السلوك غير المرغوب فيه لديه ليكون مواطناً صالحاً) (4).

وقد تعددت النماذج في بناء المناهج استناداً إلى تعدد الفلسفات التربوية وذلك لان المنهج لا ينشأ من فراغ بل يستند إلى فلسفة المجتمع المعبر عنها بالفلسفة التربوية.

وهناك اتجاهات متعددة في بناء المناهج وهي:

1ـ اتجاه الاهداف: ويتضمن نموذج (تيلر) ونموذج (ويلرwheeler) اذ يتألف نموذج تيلر من (الاهدافـ، المحتوى، التنظيم، التقويم) اما نموذج (ويلر) فيتكون من (الاهداف، الخبرات التعليمية، المحتوى، التنظيم، التقويم) وهذا يمثل خطوة متقدمة بالنسبة لأنموذج (تيلر) من حيث التغذية الراجعة (feedback) وذلك لان انموذج (تيلر) يعتمد العلاقات الخطية ولا يعطي اهمية للتقويم من المكونات الاخرى.

2ـ اتجاهات العمليات: ويمثله انموذج (كيرkeer) ونموذج (ستنهاوس stenhouse) ويعتمد نموذج (كير) على ابراز التداخلات والتاثيرات المختلفة بين مكونات بناء المنهج وهو بذلك يتفوق على الانموذجين السابقين. وقد استخدم كير تصنيف (بلوم bloom) من حيث الاهداف في مجالات (معرفية ووجدانية والنفس حركي) ثم يأتي اختيار مفاهيم ومبادئ المواد، وهذا يعني ان المصادر التي تشتق منها الاهداف هي (التلاميذ، المجتمع، المواد وطبيعتها). ويتفوق انموذج كير باستخدام التقويم بتوفير التغذية الراجعة.

3ـ اتجاه الموقف، ويشتمل (الانموذج الموقفي the situational model) وهو أنموذج skilback اذ يعتمد بناء هذا الانموذج على ان بؤرة بناء المنهج وتطويره يجب ان ترتبط بالمدرسة ومعليمها.

ان اختيار المنهج وتنظيمه يعدان جانبيين اساسيين ينبغي ان ينالا اهتماما خاصا في عملية بناء المنهج اذ لا يخلو أي اتجاه من هذه الاتجاهات في بناء المناهج من اختيار المحتوى وتنظميه.

 

المحور الثاني: معايير بناء المنهج

لقد كان مقياس اختيار مواد المنهج في القرون الاولى هو المعيار الانساني الكلاسيكي الذي رفع من قيمة الانسان واعطى اهمية للدراسات العقلية كما وضع الدراسات التي تعتمد على الناحية الحسية في مرتبة أقل اهمية.

وحين ظهرت العلوم الحديثة في القرن السابع عشر وقيام الثورات الديمقراطية والصناعية في القرن الثامن عشر تغير المقياس الذي تقاس به قيمة الدراسات المختلفة وبدأ يظهر معيار جديد في اختيار المواد الدراسية هو المعيار النفعي تمثل في منهج هربرت سبنسر (1920ـ 1930) فقد كتب سبنسر مقالا بعنوان (ما اكثر انواع المعرفة قيمة؟) ثم ظهر معيار ثالث جديد جاء به الفيلسوف الامريكي (جون ديوي) اذ احدث هذا المعيار تغيراً كبيراً في مشكلة اختيار مواد المنهج فقد اعلن (ديوي) ان المنهج والأغراض التربوية لا يمكن ان توضع مقدماً، بل لا بد من وجود مشكلة اومشكلات يحس بها المتعلمون ويرغبون في دراستها وذلك اعطى (ديوي) اهمية كبيرة لميول وحاجات الاطفال اطلق عليها (معيار اختيار الدراسات والمشكلات المختلفة).

وتأسيساً على ما تقدم فهناك معايير عديدة تسهم في بناء المنهج وتنفيذه يمكن تحديدها على النحو الاتي:

 

اولاً: معيار الاهداف التربوية ومدى تعبيرها على الفلسفة التربوية

تحتل الاهداف موقفاً متميزاً بل ركناً اساسياً في بناء المنهج فمن دونها تفقد عناصر الاتساق ووضوح الغاية.

ان هذا المعيار يعكس مدى تعبير الأهداف عن الفلسفة التربوية وكيفية اشتقاقها من مصادرها الحقيقية أي انها تعبر عن حاجات المتعلم والمجتمع وثقافته وبيئته واتجاهات العصر...الخ، اذ ينبغي ان تراعي الاهداف الجوانب الشخصية المختلفة للمتعلم من حيث الجوانب المعرفية والوجدانية والمهارية والنفسية حركية بشكل متوازن ومتكامل وان ترتبط أهداف المرحلة الدراسية والأهداف الخاصة بكل مادة بالأهداف التربوية العامة.

ان جميع البرامج التربوية سواء كانت مصممة للصغار او للكبار تتطلب صياغة للأهداف المحددة لكي توجه الغاية المنشودة، وان هذه الأهداف ينبغي ان تشير إلى طبيعة التغير المرغوب في السلوك اذا اريد لها ان تتخذ دليلاً صالحاً للمشاركين والمعلمين والإداريين في تخطيط وتسيير وتقويم برامج التعليم.

ان التحديد الواضح للأهداف يزيل كل لبس وغموض ويوضح الجوانب السلوكية ونوع المحتوى وتحقيق التغيير المرغوب في السلوك وبذلك سيكون هذا المعيار معياراً صالحاً لتحديد المحتوى واقتراح الأنشطة التعليمية واختيار الطرق...الخ.

وليكون هذا المعيار هادفاً في بناء المنهج ان يكون هناك هدف شامل للنظام التربوي في الدولة ينبثق من أهداف عامة يسير بموجبها النظام التربوي في جملته ويسعى الى تحقيقه في حركته متضمناًٍ الهدف الإنساني والهدف الديني والهدف الوطني والهدف القومي والهدف العلمي وهدف الأصالة والتربية وهدف الإنسانية وهدف التربية المستمرة وهدف العمل والقوة والبناء.

وتنسحب هذه الأهداف على المراحل الدراسية كافة بدءاً من مرحلة الرياض، المرحلة الابتدائية المرحلة المتوسطة، والمرحلة الإعدادية، وكذلك المعاهد التربوية.

ثانياً: معايير الخبرات التربوية

ينصرف مفهوم معيار الخبرات التربوية الى:

1.  مراعاة الخبرات التربوية للنمو الشامل للمتعلم.

2.  توزيع الخبرات بينها بشكل متدرج في كل مجال بما يسمح بالتكامل العمودي والتكامل الافقي.

3.  مراعاتها لمراحل نضج المتعلم.

4.  تعبيرها بدقة وصدق عن الأهداف التربوية.

5.  حداثتها وسلامتها علمياً وتربوياً.

6.  توزيع الخبرات على مجالات مختلفة دون اقتصارها على الكتاب المدرسي مثلاً.

7.  الربط بين النظرية والتطبيق بالعمل.

ثالثاً: معايير اختيار محتوى المنهج

ان عملية اختيار محتوى المنهج الدراسي يعد من الامور ذات الاهمية في بناء المنهج اذ هناك ثلاثة جوانب رئيسية لها علاقة باختيار المحتوى هي:

1ـ مشكلات اختيار المحتوى، ويتضمن:

أ ـ الانفجار المعرفي، اذ ادى بالقائمين على وضع المناهج الى زيادة مواد متطورة وجديدة وحذف اخرى وتغيير النشاطات التعليمية المرتبطة بالخبرات التعليمية المضافة او المحذوفة وكذلك الوسائل التعليمية او التقنية.

ب ـ تنوع الاهداف التربوية واتساعها ادى الى  ظهور محاولات جديدة لم تكن موجودة من قبل مما يتطلب تقديم الخبرات المطلوبة لتحقيق هذه الاهداف وتقليص مواد وخبرات قديمة.

ج ـ  تعدد الفلسفات التربوية اثر في طبيعة اختيار خبرات المنهج الامر الذي ادى الى عدم ثبات معيار للاختيار من جهة وتعدد المعايير من جهة اخرى.

دـ  شكل التقدم العلمي والتقني وما صاحبه من تقدم اجتماعي واقتصادي ضغطاً على التربية اذ تمثل هذا في نمو عدد التلاميذ وزيادة عدد مساحة القدرات والميول لدى المتعلمين اكثر من قبل. فالتقدم بوجه عام وتقنيات التربية بوجه خاص سمحا باتساع ما يمكن ان يتعلمه التلاميذ في مدة معينة. فالتقنيات التربوية والمعينات الفنية الجديدة للتعلم الذاتي وتنوع تعلم المهارات... كل ذلك اتاح فرصة اوسع للتعلم واستيعاب محتوى المنهج.

طرائق اختيار المحتوى:

هناك طرائق عديدة يمكن اعتمادها في اختيار محتوى المنهج منها قدرة القائمين على الاختيار والامكانات البشرية والمادية المتاحة والوقت المخصص لانجاز العمل. ومن هذه الطرائق:

أ ـ اراء المتخصصين من خلال تشكيل لجان يوكل اليها تحديد المحتوى.

ب ـ  التجريب، وذلك بتجريب محتوى معين اختير في ضوء معايير محددة على مجموعة تجريبية.

ج ـ التحليل، أي من خلال تحليل مجالات العمل والنشاطات المختلفة المطلوب منها اعداد الافراد لها، وفي ضوء ذلك يتم اختيار المحتوى المناسب الذي يحقق متطلبات ذلك العمل او النشاط.

دـ مسح الاراء من خلال اراء شرائح مختلفة من المجتمع يتم الاسترشاد بارائهم في تحديد محتوى المنهج ودراستها.

هـ ـ الاطلاع على مناهج اخرى في دول مختلفة على ان يؤخذ بالحسبان عدم نقل مناهج كاملة أو جاهزة من دولة إلى أخرى كما هي عليه.

 

أما معايير اختيار المحتوى وتنظيم محتواه

أـ اختيار محتوى المنهج:

ان وضع معايير اختيار المحتوى تعد عملية ذات اهمية بالغة، ففيها توضع الخبرات التعليمية بصورة مترابطة وبعلاقات محكمة، ومن هذه المعايير الصدق والتوازن بين السعة والعمق والدلالة او الاهمية وشمولية الاهداف والاهتمامات والميول، والاتساق مع الواقع الاجتماعي او القدرة على التعلم والفائدة (المنفعة) وامكانية التقويم، والعالمية وهنا لا بد ان نؤكد على عدد من الامور التربوية في اختيار محتوى المنهج.

1. ارتباط المحتوى بالمعرفة العلمية الحديثة ليكون صادقاًَ وذا دلالة.

2. التوازن بين الشمول والعمق في تقديم المحتوى اذ لا بد ان يتضمن المحتوى الاساسيات التي يقوم عليها التعلم من افكار ومفاهيم وقضايا وطرق تفكير.

3. اتساق المحتوى مع الواقع الاجتماعي والثقافي للتلميذ أي لا بد عند اختيار محتوى المنهج ان نختار ما له قيمة ويتناغم مع العالم الثقافي والاجتماعي الذي يعيشه المتعلم.

4. ملائمة محتوى المنهج لقدرات التلاميذ وحاجاتهم.

5. مراعاة التمييز بالمحتوى لمقابلة الفروق الفردية، اذ تراعي خبرات المنهج مبدأ الفروق الفردية حتى تتناغم مع اختلاف مستويات التلاميذ المتفوقين والعاديين والضعاف وهذا يتطلب التدرج في مستويات الصعوبة والتعقيد والجمع بين الخبرات الأكاديمية والخبرات العلمية والعناية بالأنشطة الاثرائية.

ب.تنظيم محتوى المنهج

ويقصد به ترتيبه بطريقة توفر احسن الظروف لتحقيق اكبر قدر من أهداف المنهج وذلك من خلال صيغتين لتنظيم المحتوى هما:

1ـ التنظيم المنطقي organization logical وذلك بوضع المعارف والمعلومات بحيث يبني بعضها بعضاً بصور استنباطية. (5) أي ان التنظيم المنطقي اجراء موضوعي يقوم على اسس الاتساع الداخلي للأفكار والوحدة الداخلية للمادة الدراسية.

2ـ التنظيم النفسي او السيكولوجي وهو وليد التربية الحديثة ويتقيد بأساس واحد ويختلف باختلاف التلاميذ والبيئة. ولا بد ان نشير هنا الى ان التنظيم السايكولوجي يفيد التلاميذ المبتدئين اذ تضخ لهم المعلومات التي لها علاقة مباشرة ببيئتهم وحاجاتهم.

ويشير (ديوي) الى ان التنظيم المنطقي والسايكولوجي للمادة الدارسية يسيران جنباً الى جنب اذ يتحققان بعلاقة انمائية فهما يرتبطان على اساسين اولهما البداية وثانيهما النهاية، وان العملية السيكولوجية هي الوسيلة التي تصل بنا الى فهم المادة الدراسية في شكلها المنطقي.

ومن المعايير التي تنظم المحتوى:

أ ـ الاستمرارية أي الاتصال وتنمية الخبرات والمهارات المطلوبة والتزود بمواد اكثر تعقيداً كلما ارتقينا من مرحلة الى اخرى.

ب ـ التتابع أي أن تكون الخبرة الحالية التي اكتسبها التلاميذ مبنية على اساس الخبرات السابقة واساساً لخبرة لاحقة، وبهذا فان الاستمرار والتتابع يمثلان الاتجاه الرأسي في تنظيم المنهج.

ج ـ التكامل، أي ان التكامل في المعرفة يعني وحدتها، وهو العلاقة الافقية بين الميادين المختلفة للمنهج. وتزداد اهمية التكامل في العلوم الطبيعية اذ يمكن تدريس موضوع الماء فيزيائياً وكيميائياً وجيولوجياً وبايولوجيا.

دـ المرونة، أي امكانية تطويع المحتوى والطريقة لظروف الطلاب والمدرسة والبيئة التي يعملون فيها.

هـ ـ التراكم، وهذا يتعلق بالتقدم العلمي والتقني والتفجير المعرفي الذي ادى الى تراكم المعرفة التي تحتاج الى دقة في التحليل والفهم والتطبيق وايجاد العلاقات بين الافكار.

ولا بد ان نشير هنا الى اهمية الكتاب المدرسي الذي يضم بين دفتيه محتوى المنهج والذي يعتبر بمثابة معيار لبناء المنهج اذ ينبغي ان يتوافر فيه:

ـ جاذبية الكتاب والالوان، الغلاف، اشكال الكلمات المطبوعة.

ـ مناسبة حجم الكتاب للمرحلة العمرية للمتعلم.

ـ مناسبة محتواه العلمي لمستوى نضج المتعلم.

ـ سلامة محتواه العلمي والتربوي وحداثة معلوماته.

ـ الاسلوب اللغوي من حيث سلاسته.

ـ اسلوب العرض الشائق يساعد المتعلم على الفهم والتفكير والاستكشاف.

ـ كفاية الامثلة ووضوحها.

ـ جاذبية صور الكتاب واشكاله التوضيحية.

ـ مراعاة مادة الكتاب بيئة المتعلم.

ـ تعبر مادة الكتاب عن الاهداف التربوية بجميع مستوياتها.

رابعاً: معايير النشاطات والوسائل الأخرى

ان بناء المنهج المتكامل لا يتوقف عند صياغة الاهداف وتحديد المحتوى وتنظيمه لانه لو اقتصر الامر على ذلك لبقي ناقصاً ومفتقراً الى جانب اساسي يعالج الاساليب والوسائل التعليمية والنشاطات التي يجب على المعلم ان يستعين بها ويوظفها في تقديم المحتوى للمتعلمين، أي لا بد من تحديد طرق التدريس الملائمة لذلك، ونعني بها مجموع المواقف التعليمية التي يشترك فيها المعلم مع المتعلمين في  تنفيذ محتوى المنهج، ولذا ينبغي تحديد:

ـ نوعية النشاطات والوسائل المتعددة اضافة الى ما يحتويه الكتاب المدرسي.

ـ الدور المعطى للنشاط المكتبي.

ـ النشاطات العلمية التي تدعم الجانب النظري (مختبرات علمية ولغوية وورش وملاعب، وحقول تجريبية).

ـ  كفاية نشاطات المتعلمين المصاحبة.

خامساً: معيار المعلم وطرائق التدريس

وعملا بالمفهوم الواسع لبناء المنهج فان للمعلم دوراً مهماً في بناء المنهج وتنفيذه فهو العنصر الذي يتعامل مع المتعلم معرفة وفناً وسلوكاً بوصفه الشخص الأساس في عملية التفاعل التربوي إضافة الى طرفها الثاني ومحورها المتعلم وهي تضم كذلك الوسائل والمعينات التربوية لأنها تدخل في إطار كيفية التعامل مع المتعلم لمساعدته على التعلم، فضلاً عن طرائق تدريس عامة وأخرى خاصة تتعلق بالمنهج او الأسلوب الأفضل علمياً وتربوياً وبحسب طبيعة المادة.

وينبغي ان يراعى هذا المعيار الاتي:

ـ مراعاة المعلم جميع جوانب شخصية المتعلم ليكون نموه متوازناً.

ـ تنويع المعلم الوسائل والنشاطات التربوية اضافة الى محتوى الكتاب المدرسي.

ـ اهتمام المعلم ببناء السلوك السليم لدى المتعلم.

ـ مراعاة المعلم الفروق الفردية.

ـ المام المعلم بالمادة التي يدرسها.

ـ تعامل المعلم مع تلاميذه وفق الاسلوب الواسع للمنهج.

ـ استخدام المعلم الوسائل التعليمية.

سادساً: معيار الادارة المدرسية (مدير المدرسة)

لمدير المدرسة دور مهم في بناء المنهج وتنفيذه، وما دام المدير هو رأس المدرسة فعليه ان يدرك دوره في العملية التربوية اذ ان عمله ينقسم الى نوعين: اداري تنظيمي واخر فني وكلاهما يتعلقان بتنفيذ المنهج غير ان حسن اختيار المدير يعتبر جزءاً من بناء المنهج فاذا لم يحسن المدير اداءه ينتهي الامر الى خلل في التنفيذ، لذا ينبغي ان يراعي الآتي:

ـ وضع خطة شاملة لتنفيذ المنهج.

ـ تهيئة جميع المستلزمات والأجهزة الأخرى قبل العام الدراسي.

ـ تفاعل المدير مع اولياء امور الطلبة في تربية أبنائهم.

ـ تعاونه مع المعلمين والطلبة.

ـ مراقبته لسير التدريس ووسائل التطوير.

ـ اهتمامه بالمكتبة المدرسية والمختبرات والورش والحقول.

 

سابعاً: معيار الإشراف التربوي للمشرف

للمشرف كما لمدير المدرسة دور في بناء المنهج وتنفيذه وتطويره فهو العين الخبيرة الفاحصة واليد المساندة للمعلم، فدور المشرف غاية في الخطورة فهو في الوقت الذي يمكن ان يساعد المعلم ويرفع من مستواه ومعنوياته ويدفعه الى المزيد من العطاء قد يكّرهه في المهنة ويدفعه الى الخطأ فان لم يكن مستواه العلمي والمهني جيداً وثقافته التربوية واسعة تكون توجيهاته غير سليمة وتقود الى ضرر كبير. 

ولهذا فأن حسن اختيار المشرف يحتل مكاناً بارزاً في بناء المنهج وتنفيذه وهذا يتطلب ان يتوفر فيه الأتي:

ـ ايمان المشرف بان العملية التربوية التعليمية لا تقتصر على الجانب العقلي وانما تهتم بالجانب الوجداني والنفسي حركي.

ـ حسن سلوكه واهتمامه بالمتعلمين.

ـ ان يكون مطلعاًُ على احدث الاتجاهات في التدريس بعامة وفي مجال تخصصه بخاصة.

ـ المامه بالنشاطات المصاحبة والنشاطات الاخرى.

ـ يحسن استخدام المعينات والوسائل التعليمية.

ـ له القدرة على اكتشاف مظاهر القوة والضعف في المعلم.

ـ له القدرة في تطوير المنهج بشكل سليم.

ثامناً: معيار البيئة المدرسية

من الامور البديهية ان يكون المبنى منسجماً مع الغرض من انشائه، فالمنهج بمفهومه الواسع يتعلق بالمبنى المدرسي ومدى صلاحيته فيما يتعلق بغرف الدرس والمختبرات والملاعب والحقول والساحات والمكتبة والمرافق الاخرى. فكلما كان هذا المبنى محققا لما تقدم كانت المدرسة اكثر نجاحا في عملها التربوي.

ومن المعايير التي يمكن توفيرها في بناء المنهج وتنفيذه ما يأتي:

ـ غرف الدراسة ومراعاة المواصفات المتفق عليها عالمياً.

ـ كفاية المدرسة من الساحات والملاعب.

ـ مراعاة الشروط والمواصفات الواجب توافرها في المختبرات.

ـ مراعاة الظروف المحلية في المبنى.

ـ ملائمة اماكن الورش في المبنى.

ـ ملائمة مكان المكتبة وملحقاتها.

 

المحور الثالث: معايير تقويم المنهج

ان عملية بناء المنهج لا تكتمل بدون اخضاعه لعمليات التقويم، فالتقويم جزء لا يتجزأ من المنهج وبواسطته يمكن تحديد مناطق الضعف في العمل التربوي ومن ثم معالجته وعن طريقه يمكن التعرف على مقدار النجاح والفشل في تحقيق الاهداف لاحداث النمو الشامل للمتعلمين وتعديل سلوكهم على وفق الاتجاه المطلوب فيه.

وما دام التقويم بهذه الاهمية فلا بد ان  تكون اساليبه وادواته سليمة وبأكبر درجة ممكنة. ونعني بهذا المعيار هل ان الادوات المختلفة المتبعة في التقويم استخدمت مع كل الذين اجرى تقويمهم، فان لم يكن الامر كذلك فان النتائج سوف تكون سلبية في تقويم المنهج بشكل عام.

ويمكن تحديد معايير المنهج على النحو الاتي: (6)

1.  فلسفة المنهج:

أ‌.  اتساق فلسفة المنهج مع القيم العربية الاسلامية.

ب .مواكبة فلسفة المنهج لطموحات المجتمع وآماله المستقبلية.

ج. ارتباط فلسفة المنهج بمتطلبات مجتمع المعرفة.

2. اهداف المنهج:

أ. شمول الاهداف لجوانب نمو المتعلم المختلفة.

ب.اتصاف الاهداف بالواقعية والقابلية للتحقيق.

ج. اتساق الاهداف وتوازنها وتكاملها.

د.ملائمة الاهداف لحاجات المجتمع وطبيعة المتعلمين.

3. محتوى المنهج:

أ. ترجمة المحتوى لفلسفة المنهج واهدافه.

ب. ارتباط المحتوى بثقافة المجتمع وقيمه وتقاليده السائدة.

ج. اتصاف المحتوى بحداثة موضوعاته ومسايرة التقانة الحديثة.

د. تاكيد المحتوى على مهارات البحث والاستقصاء والابداع.

هـ. تنوع موضوعات المحتوى لتلبية احتياجات المتعلمين ومستوياتهم.

و. توازن المحتوى وتكامله مع المواد الدراسية الاخرى.

ز. اتصاف المحتوى بالدقة العلمية والسلامة اللغوية.

ح. مراعاة المحتوى تاريخ المعرفة وتطورها.

انشطة المنهج:

أ‌.  اتساق الانشطة مع اهداف المنهج ومحتواه.

ب‌.  اسهام الانشطة بتنمية مهارات الابداع والابتكار.

ت‌.  اتاحة الانشطة فرص العمل الجماعي والمبادرات الفردية.

ث‌.  تعدد الانشطة بما يتناسب وتنوع الاهتمامات نحو المتعلم.

ج‌.  اسهام الانشطة بالبيئة المحلية والامكانات المتاحة.

ح‌.  اسهام الانشطة بتنمية واقعية التلاميذ نحو التعلم.

خ‌.  اسهام الانشطة بتنمية المهارات الحياتية المعاصرة.

انشطة التقويم:

أ‌.  ارتباط انشطة التقويم باهداف المنهج.

ب‌.  شمول انشطة التقويم بجوانب التعلم.

ت‌.  تنمية انشطة التقويم بمهارات التفكير بصوره المتعددة.

ث‌.  موضوعية ادوات التقويم وعدتها.

ج‌.  تنوع استراتيجيات التقويم واساليبه وادواته.

ح‌.  استهداف التقويم للاداء الواقعي للمتعلمين.

وهناك مجالات تتناول معايير تقويم الادارة المدرسية والمعلم والمبنى المدرسي وعلى النحو الآتي:

ـ معايير تقويم اداء المعلم:

  اتقان مادة تخصصه بنيةً واهدافاً.

  التمكن من مادة تخصصه مع المواد الدراسية الاخرى.

  الكفاءة باستخدام مصادر المعرفة وتوظيفها في اثراء المادة الدراسية.

  التخطيط العلمي للتدريس الفعال.

  استخدام ستراتيجيات تدريس متنوعة تحفز التفكير وتنمي الابداع وتشجع العمل بروح الفريق.

  اختيار انشطة تعلم ووسائل تقانة تثير دافعية المتعلمين.

  التطور المستمر في المجالين المهني والتربوي.

  الاتصاف بالاتزان الانفعالي في المواقف المختلفة.

  الالتزام باخلاقيات المهنة.

ـ معايير تقويم اداء مدير المدرسة

  اتخاذ القرارات الرشيدة.

  تحفيز العاملين بما يفجر طاقاتهم ويعزز ولاءهم لمهنة التعليم.

  الالتزام بالموضوعية والمرونة والعدالة بالتعامل مع المجتمع المدرسي.

  استثمار الموارد المادية من تجهيزات وتقانة معلومات ومصادر التعلم بكفاءة.

  تعزيز العلاقة بين المدرسة والمجتمع المحلي لتحقيق النمو الشامل للتلاميذ.

  تنمية اداء المعلمين والعاملين الآخرين في المجتمع المدرسي.

  مواكبة التطورات التقنية ووسائل الاتصال الحديثة لتحقيق جودة الاداء.

الهوامش:

1ـ رالف تايلر، اساسيات المناهج ـ ترجمة جابر عبد الحميد جابر واحمد خيري كاظم، دار النهضة المصرية / القاهرة 1962.

2ـ محمد زياد حمدان، المنهج المعاصر، عناصر ومصادر وعمليات بنائه، دار التربية الحديثة/ عمان 1988.

3ـ جورج، شامب، نظرية المنهج، ترجمة ممدوح سليمان واخرون/ الدار العربية القاهرة، 1987.

4ـ د. ابراهيم محمد الشبلي، تقويم المناهج باستخدام النماذج/ مطبعة المعارف/ بغداد العراق/ 1984.

5ـ عبد المجيد سرحان الدمرداش ـ المناهج المعاصرة ـ مكتبة الفلاح 1979.

6ـ التقرير الختامي/ الدورة التدريبية لتنمية كفايات العاملين في المناهج والتقويم التربوي / عمان "الاردن" 20ـ28/7/2005.

 

مصادر البحث:

1ـ رالف تايلر، اساسيات المناهج ـ ترجمة جابر عبد الحميد جابر واحمد خيري كاظم ـ دار النهضة المصرية القاهرة 1962.

2ـ محمد زيدان حمدان ـ المنهج المعاصر، عناصر ومصادر وعمليات بنائه، دار التربية الحديثة/ عمام 1988.

3ـ جورج شامب، نظرية المنهج، ترجمة ممدوح سليمان وآخرون/ الدار العربية، القاهرة 1987.

4ـ د. ابراهيم الشبلي، تقويم المناهج باستخدام النماذج ـ مطبعة المعارف ـ بغداد "العراق" 1984.

5ـ عبد المجيد سرحان الدمرداش ـ المناهج المعاصرة، مكتبة الفلاح 1979.

6ـ التقرير الختامي/ الدورة التدريبية لتنمية كفايات العاملين في المناهج والتقويم التربوي / عمان "الاردن" للمدة 20ـ28/7/2005.